الواحدي النيسابوري
379
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لأجد في نفسي منها شيئا ؛ فالتفت إليه عمر ، فقال : لم تحقّر نفسك ؟ تحوّل هاهنا - فقام فأجلسه . فقال : هذا مثل ضربه اللّه ، فقال / أيودّ أحدكم أن يكون عمره كلّه للّه يعمل بعمل أهل الخير « 1 » ، وعمل أهل السّعادة ، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير - حين فنى عمره ، واقترب أجله - عمل بعمل أهل الشّقاوة « 2 » ، وعمل أهل النّار ، فختم به عمله ، فأفسد ذلك عمله كلّه ؛ كما لو كان لأحدكم جنّة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار ، فأتتها نار فأحرقتها ؛ فهذا مثل ضربه اللّه لهذا « 3 » . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ [ كمثل بيان هذه الأقاصيص يبيّن اللّه لَكُمُ الْآياتِ في أمر توحيده ] « 4 » لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ 267 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال مجاهد : يعنى التّجارة . والمعنى : ( أَنْفِقُوا ) أي : أدّوا الزكاة ( ما كَسَبْتُمْ ) بالتّجارة والصّناعة من الذّهب والفضّة . وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعنى : الحبوب ممّا تجب فيه « 5 » الزكاة . وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ « التيمّم » : القصد والتعمّد . يقال : أمّمته ، وتيمّمته ويمّمته ، أي : قصدته « 6 » . قال المفسّرون : كانوا يتصدّقون بشرار ثمارهم ، ورذالة أموالهم ؛ فأنزل اللّه تعالى : ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ) يقول : لا تقصدوا إلى الرّديء من أموالكم فتنفقونه في سبيل اللّه .
--> ( 1 ) ب : « يعمل أهل الجنة أهل الخير » . ( 2 ) أ ، ب : « أهل الشقاء » . ( 3 ) هذا المعنى أخرجه البخاري - بنحوه - في ( صحيحه ، كتاب التفسير ، باب قوله : ( أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ) إلى قوله : ( تَتَفَكَّرُونَ ) 3 : 108 ) . ( 4 ) ما بين الحاصرتين زيادة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 78 ) . ( 5 ) ب : « مما تجب فيها » . ( 6 ) انظر ( اللسان - مادة : أمم ) .